عبد الرزاق اللاهيجي

88

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

[ أحكام الميل الحكم الأوّل في أنّ الميل هو العلّة القريبة للحركة قال : وهو العلّة القريبة للحركة ، وباعتباره يصدر عن الثّابت متغيّر . أقول : ] وأمّا أحكام [ الميل فهي ] أمور : منها : أنّ الحركة لا بدّ لها منه بمعنى أن يكون هو الواسطة بين الطّبيعة ، وبين الحركة . وهذا معنى قوله : وهو العلّة القريبة للحركة « 1 » . وإلّا - أعني : وإن لم يكن صدود الحركة ممّا تصدر عنه بتوسّط الميل - امتنع صدورها عنه ، لامتناع صدور المتغيّر عن الثّابت من دون واسطة تناسبهما . وهذا معنى قوله : وباعتباره يصدر عن الثّابت متغيّر « 2 » :

--> ( 1 ) . يعني أنّ الميل هو سبب قريب يترتب عليه وجود الحركة ، فالحركة معلولة للميل ؛ والميل علّة قريبة لها مقابل العلّة البعيدة كالآمر الّذي يأمر باسقاط الحجر من السّطح . ( 2 ) . توضيح ذلك : أنّ الميل ممّا لا بدّ منه في الحركة ، وذلك لأنّ الحركة لها مراتب متفاوتة في الشدّة والضّعف ، وهذه المراتب المختلفة لا يمكن أن تكون هذه المراتب معلولة للطبيعة ، إذ الطبيعة الواحدة لا تصدر عنها أمور مختلفة ، لامتناع صدور الكثير عن الواحد ، فلا بدّ أن يكون هناك ميل مختلف كامن في الطبيعة باعتبار كلّ واحد من تلك الميول المختلفة تصدر عن الجسم حركة خاصّة ، فبسبب الميل الشّديد تصدر الحركة الشّديدة وباعتبار الميل الضّعيف تصدر الحركة الضّعيفة . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 235 ؛ والقول السّديد في شرح التجريد : 201 .